الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠العلماء في بيوتها، ولازمت سربها، كما أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال: (فإذا رأيتم هوى متبعاً أو شحاً مطاعًا وإعجاب كل رأى برأيه فالزم حلساً من أحلاس بيتك).
أفضى الحال بأهل عمان في هذا الجيل المتهارش أن أمير وبل من أعمال الرستاق من اليعاربة، ولعله من طرف السلطان مالك بن أبي العرب، احتاج إلى قاضِ فلم يجد قاضيًا من أهل المذهب الحق، فاتخذ قاضيًا من أهل الخلاف، فكاد أن يضل الناس ويزلهم عم مذهبهم، وإذا ذاك قام بعض أهل الغيرة من أهل العلم فنصحوه وبينوا له مغبة الحال، وما يئول إليه الأمر، فاستجاب ذلك الأمير لهم، فعزل القاضي المشار إليه، وأرسلوا له رجلا من أهل المذهب، فأخذ العلم عنه جملة من أهل الرستاق، وإذ ذاك لاح للأمة وميض ضياء كان له بعد ذلك أثرا أضاء البلاد، وأحيا أرواح العباد، وشع له بالطرف الرستاقي نورًا امتد بسلطان الله عزوجل، وقد تعهد الله عزوعلا أن يبعث للأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، ويحفظ لها كرامتها، ويعيد إليها نبراس حياتها.
وكل هذه الأحوال التي نكتب عنها تحتوي على حكم إلهية، وتمتاز فيها أعلاء بفضائل، وتهوي بها رجال إلى الحضيض الأسفل، والله ولي التوفيق.
في هذا العهد قامت حوادث بعمان أشبه بإرهاصات النبوة، وشهرت أحوال ذكرها المؤرخون إن دلت على شيء فإنما تدل على إشعاع سماوي يتجلى على ربوع عمان المظلمة بغيوم الفتن التي مرت، وبظلام الشرور