عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

مقدمة العهد اليعربي بعمان

عهد اليعاربة بعمان يشكل عهدًا جديدًا للأمة العمانية، حيث كانت المملكة العمانية انحطت إلى الحضيض الأسفل، وتأخرت تأخرًا محسوسًا، وأصبحت كمشيخة غير كبيرة الشأن وإن انتفخت زعماؤها في هذه الآونة المعلنة بانتقال الدولة إلى اليعاربة، وادعوا أنهم ملوك أو سلاطين، والحال هم إذ ذاك كما يقول القائل:

وتفرقوا … شيعًا … فكل … قبيلة

فيها … أمير … المؤمنين … ومنبر

ذلك لأن المملكة أصبحت نهباً مقسمًا واقتصرت على ما يحدث بصحار في الساحل الشمالي، وبجعلان في الجانب الشرقي الجنوبي، وهذه الرقعة أشبه ما ترى العين من دائرة القمر، وإن كان إذ ذاك لا أهمية لدبي ولا روح لأبوظبي، ولكن كانت عمان إلى الحسا وأليمة وحضرموت وما إليها عدا الممالك الأخرى التابعة لها، ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما رفع الله شيئا إلا وضعه// وقد حكم الله عز وجل على أيام الدنيا بالتداول، فبينما ترى قوما في الأوج العالي والمحل الأرفع، وهم في نمو زائد مالا ورجالا وذرية وعيالا بحيث يصبحون والحال فيهم كما يقول القائل:

من … تلق … منهم … تقل … لاقيت … سيدهم

مثل … النجوم … التي … يسري … بها … الساري

وبعد حين ترى الديار بلاقع كما قيل أيضا:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكة سامر

٧٢٤ / ١٬٠٨٢