عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

ولما أراد الله أن تستعيد عمان مجدها السالف، ويعود إليها عزها أقام لها الدولة اليعربية، فقام مجدها، وعاد شرفها، كما سوف يقف عليه القارئ إن شاء الله.

قال شكيب أرسلان في تعليقه على عمان بعدما ذكر ما قبل اليعاربة قال: «ولم يتأثل الملك» وترسخ قواعده إلا في ايام ناصر بن مرشد، وناصر المذكور هو الدعامة الكبرى في بناء الدولة اليعربية، والحجر الثقيل في أساسها الذي تقوم عليه، وفي كلام بعضهم: أدرك الله الأمة بالدولة اليعربية، فجاء الإمام ناصر وجمع شملها وداوى جراحها وأصلح شأنها، وزالت بسببها النزوانية والرستاقية، وأصبحت ذات أسطول عالمي هزم البرتغال، وطهر الخليج من الجنوب إلى الشمال، وأعاد لعمان الشرف الباذخ والمجد الشامخ أهـ.

قال شكيب وهو يصف الإمام ناصر: كان من نبعة عربية صحيحة، ومن أقد الأرومات الإباضية، قال: ولما استلم ناصر الزمام كانت بعض المدن المحصنة في الداخل بأيدي زعماء يلقبون أنفسهم ملوكاً، وكانت مدن أخرى يحكم فيها مجالس شيوخ من أهلها، ولم يكن بقى من الثغور البحرية بأيدي الأهالي سوى فرضة (لاوة) يعني لوى، وكان إذ ذاك قد أستأسد البرتغال، وظهروا على بلاد الشرق، ثم ذكر البوقرق إلى أن قال: ومن جملة مغازيه سواحل عمان التي كان البرتغاليون فتحوا قسماً منها أي من مراسيها.

أما المدن البحرية التي كان فيها حاميات برتغالية عظيمة فكانت مسقط وصحار والمطرح، وقريات، قال: فسار ناصر بن مرشد أولا إلى لاوة، أي لوى فاستعان أهلها بالبرتغال، فأمدوهم بالمال والسلاح، ولكن ناصرا تغلب عليهم وفتح البلدة، ثم هاجم أنفس البرتغاليين في

٧٢٥ / ١٬٠٨٢