عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله

لما كان لكل عمل رجال، وأن الأعمال الدينية يلزم أن ينتقي لها الرجال الدينيون، والذين تطمئن بهم النفوس لحمل الأمانة التي أبت السموات والأرض والجبال أن تحملها وأشفقن منها وحملها الإنسان، فهذا الإنسان يجب أن تكون فيه أهلية صالحة لحمل الأمانة، أهلية تقوى، أهلية غيره لله على حرمه، أهلية تدعو إلى العمل الصالح، أهلية لا ترى لمن خالف دين الله حقا يجب احترامه حتى يعود إلى الصراط المستقيم، والمنهج القويم.

فبعدما تمزق ملك عمان بتلاعب الظلمة وأعمدة الفساد، وأهل البغي والعناد وانحطت الزعامة العماني الكبرى إلى الحضيض، واقتحم لاقتناص صيدها كل من لم يكن من أهلها لأمر أراده الله بأهل الظلم والفساد، وكان الله عزوجل بفضله وبرحمته تعهد أن يعيد للأمة دينها على رأس كل مائة سنة، لإقامة عليها وإيضاح المحجة لها، حتى لا يقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، في هذه الثناء وما علم من انتقاص الأرض من أطرافها بقلة العلم، وظهور الجهل، أثرا للزعامة الجائرة، شاء الله أن يمحو ذلك الأثر كما هي سنته في عباده، أطلع طالع سعد ينير الطريق، ويكشف المضيق، ويرفع نير الظلم والجور، ويعيد الحرية إلى عمودها.

اخرج الله عز وعلا في هذه الآونة السيد الهمام المقدام، ناصر بن مرشد رحمه الله، فشع له شعاع في عالم الدين، وبرق له مكن بريق في أرجاء عمان، فتحدث بأخلاقه الدينية الركبان، وعطف الله عليه قلوب أهل الإيمان، وألفت إليه عقول أهل الخير في الوطن، وإذا أحب الله عبدا من عباده لإخلاصه واستقامته في الدين، أعلن ذلك في الملأ الأعلى، ثم نودي به في أهل الأرض، وإذ ذاك كان هذا الإمام يتيما رباه الشيخ

٧٢٩ / ١٬٠٨٢