عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

البغاة يتجمعون لحرب الإمام

لا شك أن المصائب يجمعن المصابين، ويؤلفن بين المنكوبين في كل زمان ومكان، ولما كان في هذه الآونة للجبور زعامة وصولة غير هينة لكثرة من يناصر البغي غالبا، فبعد حرب مقنيات رأى أهل البغي المظاهرة لبعضهم بعض على حرب الإمام، ورأوا الخضوع للحق صعبا عليهم، ومنذ العهد القديم أن بلايا عمان من ناحية الظاهرة غالبا، وأن رجلا يقال له سعيد بن مسعود الحيالي من قبيلة الخيالين من بعض فصائل عمان الجديد، وكان يتزعم فريقا من البغاة، فكاتب الجبور وكاتبوه وبقوا يتراسلون ويتآمرون على حرب الإمام، واجتمع مجتمع القوم في قرية الصخيري، وهنا بدأ تناوشهم، فقتلوا رجلا من الضحاحكة وقتلوا ناسا من شراة الإمام، وقامت الحرب والقوم فيها يمرحون بطرا وعنادا للإمام رحمه الله، حيث هو يريد الحق وهم يريدون الباطل.

ولا شك أن جنود الباطل أكثر في كل أمة منذ خلق الله الخلق، ومنذ أرسل الرسل وأنزل الكتب، وما زالت الوقائع بين هؤلاء البغاة وأنصار الإمام ورعاياه ومن أطاعه، وما زال الصراع قائما على أشده، ووقعت بينهم ست وقائع هائلة كاد يتزعزع منها ركن الإسلام لولا أن الله بفضله ربط على قلوب المسلمين، وحبب إليها الصبر على الابتلاء، منها وقعة شديدة بموضع يقال له العجيفة أو العقيقة بالقاف ببدل الجيم، والثانية وقعة مثلها بموضع يقال له الغاية، والثالثة وقعة بموضع يسمى المطهرة، والرابعة وقعة شديدة بموضع يقال له الزيادة، وهي التي هلك فيها الكثير من الناس، وفقدت فيها أشخاص من الرجال.

وكان قائد المسلمين في هذه الوقائع التي ذكرها التاريخ إجمالا محمد ابن سيف الحوقاني فيما أحسب، وهو البطل الذي صارع تلك الرجال الجائرة الغالب عليها البطر، فدوخها ولم يتزعزع عن مواقفه، ولله رجال

٧٤٩ / ١٬٠٨٢