الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨تقربهم العين، وتسكن إليهم النفوس، وعند الابتلاء تبرز رجال الحق وتظهر على مسرح الأحداث، معلنة تأييد الحق غير متبرمة في شيء ما. مع أن المذكور فر عنه أكثر رجاله حيث ملوا الحرب وضاق بها ذرعهم، وما بقى معه إلا القليل، وهو في أزمة شديدة يتذرع فيها الصبر، ويحتمل وطأة البغي صابرًا محتسبًا، وآخر أمره انحصر في حصن الغبي وقد أحدقت به الرجال فحصرته حصرًا شديدا حتى أغاثه الله بوالي مقنيات، وهو محمد بن علي بن محمد المعروف، جاء بجيش كثيف وأبطال انتخبهم، فدخل الغبي على حين غفلة من جيش العدو، فما شعروا إلا والجيش متغلغل في البلد تعمل سيوفه في الرقاب، فارتاع البغاة روعًا شديدًا، وتفرقوا فراراً في الأرض على وجوههم، منهم إلى بلدة ينقل، ومنهم إلى الصخبري، ومنهم إلى الفيافي والقفار، ونحل أمرهم من الغبي ونجا الوالي ومن معه من شرهم.
٧٥٠ / ١٬٠٨٢