عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

سرية إلى شمال عمان

من حيث قلنا سابقا إن داء عمان لا يزال يأتي من شمال عمان، وإن أرض الجوهى المصباح المطل على عمان الشرقية، ومنه يتراءى الغربيون شرق عمان وأن الموتورين ببغيهم لا يزالون متحيزين إلى ذلك الأفق، عند ذلك جهز الإمام سرية كبيرة تفوت الاصطلاح في السرايا، جعل قوادها أولئك الأبطال الذين جربوا الحرب وجربتهم، وهم عبدالله بن محمد بن غسان الذي هدم حصن سيف بن محمد في بلادسيت، وخميس بن روشيد الضنكى، وحافظ بن جمعة الهنوى، ومحمد بن على الرستاقى، ومحمد بن سيف الحوقانى، هولاء الخمسة هم أركان الجيش فخرج ذلك الجحفل الأرعن له زحزحة في الأرض، يقدمه الرعب، فجاء أولا إلى الجو والمراد بها ناحية البريمى، وهى الرأس إذ ذاك الذي يجب أن يكسر أولا أو يقطع، ولما نزلها علم الحق خضعت نعرتها وسنكت شرتها ولم ترفع رأسها خوف قطعة، فتولاها الشيخ محمد بن سيف الحوقانى العمود الصلب، وبعد ذلك انسحب الجيش إلى أرض الشميلية بالساحل على طريق وادي الجزى، فنزل لوى وكان بها جبابرة، فاختلفوا فيما بينهم ووقعت بينهم فتن قتل فيها محمد بن جيفر.

وكان ذلك سبب تغلل العداوة فيما بينهم، فنزل القائد الأكبر عبدالله بن محمد بالجامع منها، وأمر الجيش أن يحيط بالبلد وبالحصن، وكان إذ ذاك فيه سيف بن جيفر وفر عنه إخوته وأعيان قومه، والتجأوا بالنصارى البرتغال وفى صحار، وقاموا يمدون إخوانهم المحصورين بحصن لوى بالطعام وآلة الحرب، ويغزون بالليل لجيش المسلمين، فرأى القائد المذكور أن يجهز من الجيش سرية أمر عليها محمد بن علي، ووضع لهم سيرهم وهجوهم على عدوهم الذي بصحار، سواء كان من العرب أو النصارى، فلم يشعر المذكورون إلا والجيش محيط بهم، وقبل الصباح بقليل كان الجيش

٧٥٣ / ١٬٠٨٢