عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

سرية تقع في مثل ما وقعت فيه الأولى بموضع الخروس

لما رأى الإمام أن هذا القرصان لا يقف لعهد وميثاق، ولا يرتد عن عمله، وكان عاضده على بن محمد المذكور آنفا ظلا يكسبان وينبهان في أطراف عمان الغربية هم ومن معهم، ولا يزالون يقطعون الطرق، فتخوف الناس منهم وفرت البادية من منازلها إلى البلدان والقرى، وإن رأوها عليهم ضيقة، ولكن ألجأتهم الضرورة إلى ذلك الحال، وعند ذلك جهز الإمام لهم جيشا أخرج فيه بني عمه سيف بن مالك، وسيف بن أبى العرب وحزاما وأخرج معهم رؤوس القبائل، لأن قوة الإمامة مستمدة من رجال عمان عادة.

فخرج هذا الجيش يطلب ناصر بن قطن ومن معه من أهل البغي بشمال عمان ووصل الجيش إلى هدفه، وكان من قضاء الله وقدره أن شرارة الجيش وأهل البسالة فيه أول من وصل إلى العدو، فتلقاهم الطاغية في رجاله، فدارت رحى الحرب بينهم وأحاطوا بهم من كل صوب حتى قضوا عليهم عن آخرهم، وهرب الباغي عجلا إلى الأحساء لا يرى له ملجأ بعد هذه الكارثة إلا الفرار إلى الديار النائية، فإن غالب جيش المسلمين مشاة، والمشي شئ شاق لاسيما في حال البعد، أما ناصر إذ هم بغزو عمان، أهب الإبل البلغة للصدد، وخرج يركبه لا يريد وجهة خاصة ولا بلدا خاصا، وهكذا إذ لا ثأر له عند أحد أو عند قبيلة، لكنه فتاك نهاب لا يبالى بما يأتي وما يذر، وهذه القضية هي أخت وقعة الخروص بشمال عمان، والنصر بيد الله يؤتيه من يشاء، وقد أثر قتل هؤلاء على المسلمين، وبعد هذه الحادثة لم يعد ذكر لناصر المذكور، ولعله مات أو سلط الله عليه أمرا أعجزه.

وما زالت سرايا الإمام مشرقة ومغربة، لم يبرح طيلة أيامه في حرب وما زال معه أهل عمان طوع أمره، وتحت سلطانه، وانتشر

٧٦٧ / ١٬٠٨٢