الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦عدله بين الخاص والعام، واستولى على عمان كلها ساحلها وداخلها، إلا مسقط بقيت فيها النصارى البرتغال، ويعرفون أيضا بالبرتكس في عرف أهل عمان، وهم العتاة إذ ذاك، والقاهر ونعلى الممالك الشرقية، رغم أهلها الذين انحرفوا عن واجب الحق الذي شرعه الله لعباده، وكلفهم به وأمرهم أن يتعاملوا به فيما بينهم، فتركوه وعملوا بالأهواء، فسلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فتولى الأمر عليهم وسيطر على ممالكهم، وأصبحوا يرزحون تحت ثقل وظأة هذا العدو الداهم، وقد عاهدوا الإمام ونكثوا، ثم عاهدهم مرة أخرى ونكثوا اعتمادا على قوتهم الكاملة في مسقط، وقد علموا أنهم إذا خرجوا من مسقط خرجوا من الخليج العربي كله، ولكن ولم يزل الإمام محيطا بحركاتهم وسكناتهم، وقطع عنهم العرب المعاملة التجارية، وانقطع الساعي إلى مسقط من عمان وغيرهم، وبذلك سرى الضعيف وهذا هو الحصار بعينه.
قال الإمام في تحفته: ثم نصب لهم الحرب حتى وهنوا وضعفوا، ووهى سلطانهم، وتفرق أعوانهم، وكان الموت والقتل يأتي على أكثرهم.
ولا شك أن للأمور إقبالا وإدبارا وقد كان إقبالهم لما كان العمانيون يتهارشون فيما بينهم كما قدمنا، وهنا جاء الإدبار حين اجتمع العمانيون، والتقوا تحت واحدة، ولا ريب فإن الاجتماع له في الكون انفعال صحيح، وقد جربتهم الأمم.
ويقول الله في كتابه العزيز: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 40والله هو الولي على كل شئ قدير.