الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١خطبة الإمام ناصر بن مرشد في صلاة الجمعة
إن الإمام الأرشد ناصر بن مرشد رحمه الله، كان يخطب في صلاة الجمعة خطبة واحدة كما هي المذهب، ولم يصح عند المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يخطب خطبتين، ولا يصح جلوسه في الخطبة أو بين الخطبتين كما يقولون، ولو صح ما تركه المسلمون مع شدة تمسكهم بأعماله، وتتبعهم لأفعاله، وأقواله، وأخذهم بما صح عنه، وإنما هي خطبة واحدة فقط خطبها النبي عليه الصلاة والسلام في بني سالم بن عوف حين صلى الجمعة أول جمعة في المدين بمسجد الوادي، وحفظها الناس عنه، ورواها المؤرخون.
وهى كلمات يسيرة ذكرها في تاريخ الخميس وغيره، ورواها أئمة السير، والذي ذكره رواة السنن لا عمل عليه عندنا فإنهم رووا كثيرا ولم يصح عند أصحابنا، وهم أشد الناس تتبعا لما رواه الثقات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد اجتمع في عصرنا هذا علماء فطاحل أخذوا من الفقه بحظ وافر، وفي مقدمتهم الأمام السالمي رحمه الله، وهو الذي قام بإمامة الأمام سالم بن راشد الخروصي، وبعد فتح نزوى أقام الجمعة بها والكل حاضرون وهم كبكبة من أهل العلم اللذين لم تصغر منازلهم عن صحابة رسول الله صلى الله وآله وسلم، لولا فضيلة الصحبة، ولا يسع ذكرهم، ولم نعلم عن أحد منهم قال في صلاة الجمعة بخطبتين، ومضى الإمام على ذلك حتى توفاه الله.
ثم قام عنه الأمام محمد بن عبدالله الخليلي، وكان جمهور ألئك العلماء باقين لم يتغير منهم ألا الأمام العلامة الكبير سيدهم عبدالله بن حميد السالمي رحمه الله، وعاش الأمام الخليلي قريبا من أربعين سنة، وهو يخطب خطبة واحدة، وهو أعلم الذين معه وهو أحد تلامذة العلامة السالمي أيضا، وقد زاره علماء الآفاق، ولم نسمع من أحدهم إنكارا لعملة واحدة، والذي يرى غير هذا الحال