عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤

نزوى، وترك آثارا صالحة، قال: وكان من أفراد الملوك في سيرته في الرعية، وسداد آرائه وصواب أنحائه.

قال: وتوافدت الناس إلى داره مرضيه، وتسارعت إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه، قال: وكل ذلك بسايق المحبة والأمانة وجاذب الإخلاص والناصحة، قال: إذ كان يخرج كسائر الناس ويغشى المجامع ويختلط بالعامة، وهو بدون خفير ولا قرين، بل خفارته من ثقة قومه وصحابته من معرفتهم لفضله وإجلالهم لقدره أ هـ.

هذه الأخلاق التي ذكرها شكيب أرسلان، هي أخلاق أهل الإيمان، وإنها لجمال لذلك الإمام السيد الكريم الذي عرفه التاريخ وأثنى عليه البعيد والقريب، بمثل هذا الثناء الفاضل، فإن هؤلاء الأئمة الخمسة الذين سوف يتلى عليك تاريخهم، هم جوهر اليعاربة، بل جوهر أهل عمان في ذلك العهد، كما تخبر عنهم أعمالهم، وكل أهل التاريخ في الأفق المشرقي يثنون عليهم ويأسفون على فقدهم، إلا أن الشريعة باقية، والسيرة التي سار عليها الصحابة معروفة لمن أرادها، ومن أراد غيرها تبعا لهواه، فلكل درجات مما عملوا والله يتولى من عباده الصالحين.

وعل كل حال لا بقاء للدنيا وإن طال العهد، فهي سوق الآخرة وكل يأخذ منها ما يحلو له، وفى حديث ابن رزيق: لم يمكث الإمام سلطان بعد البيعة بعمان إلا أياما معدودة إلى أسرع الوثبة لحرب النصارى الذين بيدهم زمام بلدة مسقط ومطرح، وهم المسلمون البرتكيس.

قلت: هذا عرف أهل عمان فيهم، قال: وهم يومئذ أشد النصارى قوة في المملكة والسلطان.

قلت: اتفق المؤرخون على أن البرتغال في ذلك العهد هم أقوى دول النصارى، وبقية دولهم تخضع لأوامرهم. قال: وأما معسكر الإمام سلطان بن سيف بطوى الرولة من المطرح.

٧٧٦ / ١٬٠٨٢