الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣١أعمال الإمام سلطان في عمان
لقد قدمنا أن الإمام ناصر بن مرشد هو الذي أزال غثاء البغي من عمان، ووضع كرسي العدالة بين أهلها، وأنعش ميت الحق وأمات إحياء الباطل، وطهر عمان من معزة الفساد والضلال، حتى صار الورد صالحا والماء صافيا للوارد، وجبال السوء طرأ رثها فما عادت تصلح إلا للمزابل.
وعندما بويع الإمام سلطان، وجه عنايته إلى تقوية الهيئة الحكومية أولا، وتأييد العدالة بالقوة الفعالة. قال صاحب كشف الغمة: فقام بالعدل وشمر، وجاهد في ذات الله وما قصر، ونصب الحرب لمن بقى من النصارى بمسقط، وسار عليهم بنفسه حتى نصره الله عليهم وفتحها بأذن الله، وقام يجاهدهم أين كانوا وأين وجدهم في بر وبحر، فاستفتح كثيرا من بلدانهم، وخرب كثيرا من مراكبهم، وعنم كثيرا من أموالهم، فقيل إنما بني القلعة التي بنزوى من غنيمة الديو من أرض للهند، وسيأتي الكلام على بنيانها في محله إن شاء الله.
وقام بنشر العلم فكثرت الفقهاء، واعتمرت عمان في دولته، واستراحت الرعية وازدهرت البلاد بحسن السيرة، ورخصت الأسعار وصلحت الأثمار، وكان خير خلف لخير سلف، هذا وصف أعماله عند هؤلاء، وذلك وصف إجمالي كما هو شأنهم.
والذي يعبر عن أعمال هذا الإمام العظيم تعبيرا صحيحا يضيق به المقام، فإنه لما تولى الأمر أول شئ، جعله نصب عينيه تطهير البلاد من كل رجس أجنبي، فساق جيشا ضخما فيه أبطال الرجال الذين هيئتهم دولة الإمام الراحل، وعلمتهم العمل المطلوب منهم في المستقبل، نزل الجيش بسيح الحرمل الذي تقع عليه آلان مطرح الكبرى، فملأه