عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

أخلاق الإمام سلطان

كانت للإمام سلطان أخلاق كريمة، وخصال حميدة، عرف بها في الأمة، لأنه تربى في أحضان إمامة معروفة بالتقوى، مشهورة بالورع ومجانبة الأهواء، كان رحمه الله لين الجانب لإخوانه، رءوفا بهم شفوقا عليهم، خاليا من الكبرياء، نزيها، مما تعاب به الرجال، يؤيد الحق على الباطل وإن كلفه فوق المنتظر.

وصفه الإمام السالمي رحمه الله قال: كان متواضعا لرعيته، ولم يكن محتجبا عنهم، وكان يخرج في الطريق بغير عسكر، ويجلس مع الناس ويحدثهم ويسلم على الكبير والصغير والحر والعبد، ووصفه صاحب فواكه العلوم بصفات رائعة فقال: أضحى رحمه الله قوى الجنان باسط البنان، بنيانا مرصوصا في الهيجاء، سحابة وطفاء في العطاء، مرتديا برداء العفاف والورع، ولا يهوله من عدوه فزع ولا تأخذه في دينه محاباة ولا طمع، عامرا للديار وحافرا للأنهار، غارسا للأشجار، ليعيش فيها ضعفاء المسلمين الأتقياء الأبرار ابتغاء مرضاة الملك الجبار، متأسيا بالرواية السالفة عن السلف الصالح: اعمل ما شئت كأنك تموت غدا وأعمر ما شئت كأنك لا تموت أبدا، وهذا من قوته وحذاقته، حوي على كلتا الحالتين سخيا سمحا بنوال المسألتين، سيدا ووليا من الصالحين، قال: وكثير من فضائله لم أحص عدها.

قلت: هذه لا تحتاج إلى زيادة وأخلاق، هي من مكارم القادة، وقد أثنى عليه بمالا مزيد عليه، والخلق شهود الله في أرضه، والحقيقة أن أخلاق الإنسان هي الشاهد الصحيح كيف كانت ومهما كانت، وإن قيل غير الواقع لا يثبت إلا الحق، وإذا أحب الله شخصا هداه للحق بأذنه، وأرشده إلى المرضى عنده، والله في خلقه أسرار، وهذه الشجرة اليعربية أظلت أناسا في هذا العالم من لفح سموم الحور والظلم، وأعزت رجالا أصبحوا بها قادة الأمة ومن ثمارهم تعرفونهم.

٧٨٢ / ١٬٠٨٢