عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

وهذه العقاب في غاية الصعوبة، وقد كسرت هذه العقاب مرات عديدة لاقتضاء الوقت ذلك، وعادت الآن بالأرض لا يعرف الجيل الحاضر عنها شيئا إلا أسماءها، وملئوا مسقط من رجالهم الأقوياء، وكما أنهم ما زالوا يعاهدون الإمام ناصر ثم يخونون لما مات الإمام ناصر نكثوا العهد الذي وقع أخيرا، ورأوا أن قوة العمانيين سيؤثر عليها موت الإمام الذكور، وبذلك قطعوا أولا الجزية التي كانوا يؤدونها للإمام ناصر، ومنعوا المسلمين من دخول مسقط، وأظهروا عتوا وعناد وتكبرا، وضاعفوا قواتهم على جبال مسقط، وجعلوا أشد رجالهم عليها، ومدوا سلسلة حديد في رأس الجبل المشرف على محلة ميابين، وعلى الوادي الذي يمر على محلة برزنجى إلى الجبل الذي به الآن البرج المربع، وهو الجبل المشرف على حلة الأفغان، وجعلوا على هذه السلسلة سورا من حديد، وأكمنوا فيه رجالا من قومهم ليصدوا المسلمين عن الوثبة عليهم من نفس السور، وكانوا حفروا خندقا يحيط بالسور من خارجه، وأطلقوا عليه البحر الصغير الذي هو شرقي الباب الصغير، وهذا يدل أن البحر كان يخترق الرقعة الداخلية من مسقط، وإنما خفي الآن وجوده لتبدل المكان بما طرأ عليه من بناء جديد، ومن كيس ومن تبديل.

قال: وجعلوا على السور عساكر جمة، قال: وكان للنصارى وكيلان من البانيان أي الهندوس، يسمى أحدهما سكبيلة والثاني نورتم، أي هما قائدان عنيدان يقومان بتأبيد الحامية، وينظمان الأمور، وقد تمرسها بأحوال أهل عمان وعرفا حرب عمان وعرفا حرب العمانيين، ولذلك كانا هما اللذان يرشدان النصارى إلى الأحوال الحربية التي يستدعيها الوقت. ومسقط ذلك العهد ليست هي مسقط عهدنا الحالي، فإنها كانت الجبال الشاهقة محيطة بها، ولا يصار إليها إلا بجهد جهيد، ولا مدخل إلا من طريق

٧٨٦ / ١٬٠٨٢