الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦الضغط يسبب الانفجار
كان من القضاء والقدر الذي يمهد السبب لتأييد المسلمين على عدوهم، هو أن لسكبيلة اللعين بنتا جميلة رآها أمير الحصن الشرقي فعشقها، فأرسل إلى سكبيلة يخطبها، وبذل في زواجها مالا كثيرا ذهبا وفضة وجواهر ثمينة، فشق هذا الطلب على سكبيلة وعظم في عينه لأنه غير مألوف بينهم وفي طبيعة النفس النفور من غير المألوف، ولذلك نفر النعمان بن المنذر من ترويج كسرى أنو شروان، حتى عظم الخطب، وأدى إلى ما أدى إليه مما يعرفه كل أحد، وأصر سكبيلة على عدم ترويج البرتغالي حتى جابهه قائلا له: ما كان في القديم ولا في الحديث التراوج بيننا، وهذا شيء لا يمكن أن يكون بيننا الآن، فغضب البرتغالي وهو يرى أن سكيبلة مأموره ولا يمكن أن يخالفه، لأنه هو الذي ولاه أمر الحصن الكبير، وجعل إليه الزعامة في أوامره، فهدده إن لم يمتثل، فتحقق سكيبلة أن من راء امتناع الهلاك والدمار، ويستولي النصراني على المرأة غصبا، فبلغ الضيق منه مبلغه، فأراد أن يرميه بداهية تقضي عليه وتسحقه، وعند ذلك تلاين سكيبلة لرئيسه في أمر المرأة، وقال له، إن كنت معولا على هذا الحال وراغبا فيه فالأمر سهل لا تعز عليك بنت ولكن أمهلني إلى كذا وكذا من المدة، وفي رواية أمهلني سنة حتى أتمكن من صوغ ما يلزم لبناتنا الأبكار في أغراسنا، ف‘ذا تم الصوغ المطلوب ووصلني دفعت إليك المرأة فأمهلني لهذا الصدد فسر النصراني بذلك وابتهج ورفع منزلة سكيبلة، فكان لا يحل ولا يعقد إلا بمشورته واصطفاه تماما.
ولما رأى سكيبلة التمكن من القائد، قام للعملية التي هيأها في نفسه للانتقام من هذا الطاغية العنيد، فقال له: إن الماء الذي في الحصنين قديم فيه دود، وأخشى أن يطول الحصار علينا من المسلمين، فالرأي تجديد الماء وكذا البارود، فإنه فاسد والرأي تجديده،