الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧وهذا البارود الخاص بالمدافع إذ كانت في العهد يلقي في بطونها البارود لكل طلقة، ثم تلقى الرصاصة عليه تلقى الرصاصة عليه ثم تضغط بالدك وهكذا. قال والرأي تجديده بالدق أيضا، فأجابه إلى ذلك وتخليه ناصحا له في ذلك، وهو وإن كان الواقع كذلك، إلا أن سكبيلة كان له غرض الانتقام من النصراني الذي أراد أن يرغمه بزواج ابنته، فنسج حيلة يسلم لها القائد، ولا يجد فيها إلا ظاهرة النصح، فأخلى سكبيلة الحصنين من الماء، وأخرج البارود للدق مرة ثانية، وإذ ذاك كتب للإمام عن الواقع وأخبره عما جرى له من النصراني العنيد، وأرشده على الوثبة على السور، وبين له الوقت المناسب لذلك، وهو يوم الأحد عند طلوع الشمس، ذلك اليوم هو يوم عيد النصارى، فكانوا يشربون الخمور، ويدقون الزمور، ويضعون السلاح، ويشتغلون بالأفراح طرباً ولهوا فاغتنم المسلمون الفرصة، وتوجهوا إلى العدو بقلوب متحمسة، صالوا صولة الأسد الهائجة على فريستها.
وكان الإمام البطل في المقدمة، فاقتحموا السور وتهاووا على الحصون، كالعقبان المنقضة من السماء، فاختلفوا هما في الحال، وقتلوا من كان فيها من النصارى، وفي نفس الواقعة يقول ابن رزيق: أخبرني غير واحد أن الإمام سلطان ضرب واحدا من النصارى في الجزيرة، وهي قلب رقعة مسقط الداخلية، وكان النصراني لائذ على مدفع هناك كبير، فالتف بعصفور المدفع وهي الجديدة الناتئة فيه لسحبه، فقطع السيف عصفور المدفع، وفخذي اللعين فجل الخبيث يقول لكل من مر به من المسلمين: ما هي ضربة واحدة قطعت العصفور وفخذي، ولم يفتر عن ذلك حتى مات، وتولى الإمام وجنوده مسقط، ولم يبق له محارب إلا كبريته، وكان شجاعا مقداما عنيدا، وكان بيده القلعة التي على السور المعروفة بقلعة كبريتة، فكان يهاجم المسلمين ببسالة فائقة، واستمرت المعارك بينه وإياهم أياما حتى حان حينه في سوق البز في مسقط، فحصره رجال الإمام المصاليت، حتى قضوا عليه هنا ه9و ومن معه من