الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠تقلب الأحوال بجبرين
اعلم أن جبرين بعد موت الإمام بلعرب تقلبت به الأحوال، وتوالت عليه من الدهر أعمال، ولعبت فيه أيام الدولة اليعربية نفسها رجال لترى الأيام الناس في تبادلها بينهم أعمالا يعتبر بها العاقل، لقد تعب فيه الإمام بلعرب رحمه الله فأنفق في بنائه ثلاثا وعشرين كرا، وخزن فيه لحوادث الدهر مثلها، وبعد موت بلعرب تولاه أخوه سيف بن يلطان، وبقى في يده عهدا ثم عاد عليه ولده أي ولد الإمام بلعرب، وهو يعرب ابن بلعرب، فوجد في الحصن تخريبا فأصلحه، فبلغ إصلاحه أربعين ألفا، وسبب التخريب الحرب التي دارت بين سيف وبلعرب.
وبعد ذلك افترق آل يعرب وتخاصموا فيما بينهم، وقام كل واحد يدعي الزعامة له، واستنصر بعضهم بخلف بن مبارك المعروف بالقصير بصيغة التصغير، يعد ما كانوا يريدون عمان، وهم أهل الحل والعقد، وتعلق بعضهم بمحمد بن ناصر الغافري بعد ما كانوا مرجع الغافري والهنائي، قال أمر حصن جبرين أن يقتعده محمد بن ناصر ليجعله ملجأه الذي يلجأ إليه، ومأواه الذي يأوي فيه.
وكان العقد في كل شهر بثلاثمائة محمدية، ولعله حيلة مدبرة، فكان من قدر الله أن قتل محمد بن ناصر في حيلة بصحار في حال خصامه لخلف بن محمد، فقبض ناصر بن محمد بن ناصر على حصن جبرين، وبقى في يده عهدا ثم تآمر عليه اليعاربة فقبضوا عليه أي ناصر بن محمد عند باب بادي في بلد بهلى، فلم يقتلوه إلا بتسليم الحصن، فرأى الموت بين عينيه، ففدى نفسه بتسليم الحصن لهم، وبقي في أيديهم.
وكان بنو غافر يضمرون لهم العداوة فكان بجادين سالم يتحين غفلة اليعاربة حتى أمكنته الفرصة فقبض هذا الحصن في حال غفلة