الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١اليعاربة، وعلى كل حال إن المأخوذ غافل والمطلوب مقهور يوما ما، ولما قبضة بجاد سلمه إلى ناصر بن محمد وعض عليه بالنواجذ، ثم إن بلعرب بن حمير بن سلطان وهو ابن أخي الإمام الباني مكنه الله من بجاد المذكور فقبض عليه.
وكان المذكور قاهرا لنزوى، فأدع بجاد السجن، ثم قتله في السجن بحصن نزوى، وعاد الحصن لآل يعرب وتمركزوا فيه، حتى عادت الأقدار لتنزعه منهم وتريهم ما يسوءهم فأخذ هذا الحصن بنو غافر سنة ست وثلاثين ومائة وألف بغد موت الإمام سيف بن سلطان قيد الأرض بثلاث عشر سنة، ولم يزل الحصن في يد بني غافر إلى سنة سبع وخمسين ومائة وألف، أي واحد وعشرين سنة، وهم يديرون الحيل لاسترداد إليهم فدخلوا في خادم لراشد بن حميد الغافري، وأدخلهم الحصن فتولوه، وبقي الخادم عند اليعاربة محترما، ولكن ماذا يكون من هذا الخادم الذي خان لآل يعرب، لابد يخون لغيرهم، ولا يطمئن إلى خائن إلا جاهل.
فبعد مضي ستة أشهر دخل الخادم الحصن بحيلة من العسكر القابضين له، وهم مطمئنون من الخادم لأنه كان معهم باطنا وظاهرا، فلما دخل أغلق الباب وأطلق الرصاص على العسكر فقتل منهم سبعة رجال، فاجتمعوا عليه وحصروه، وما يريد الخبيث؟ أيريد أن يكون سيد الحصن؟ فلم يقدروا عليه لأنهم لا يدرون أين هو، وإذا رأى أحدا منهم رماه ولكنهم أحرقوا الباب، وهجموا عليه بغير مبالاة، فلما أحس أنه مقتول أطلق النار على مخزون البارود، وكان مخزنا كبيرا يجمع أبهرا عديدة من البارود، فقام البارود كالرعد واشتعلت فيه نار عظيمة، فاحترق غالب الحصن، إذ ظلت النار تموج فيه كالبحر وطير قطعا كالسحاب.