الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥الإمام سيف بن سلطان ينظم الجيوش
كانت للإمام سيف بن سلطان همم عالية، وكان له نشاط ملموس، رأى أن الجهاد يحتاج إلى استعداد بسلاح الوقت، وكانت الخيل كما وصفها الله عزوجل قوة المسلمين، وعدة الأئمة فأقبل سيف بن سلطان على جلبها من جميع النواحي، وأنفق عليها الأموال الطائلة، فاجتمع له أمر ليس بهين، فكان جملة الفحول منها ستة وتسعون ألف حصان، دخل بها أرض الهند، فاجتاح ساحلها.
وإن جيشا يكون جملة الخيل فيه هذا العدد إنه لعظيم لم يبلغنا في تاريخ الدول التي قرأنا تواريخها، حتى لم يجتمع هذا المبلغ لنبي الله سليمان بن داود عليه السلام، فكم يتصور العاقل طعام هذه الخيل كل يوم، وقد سلح هذا الجيش العماني برجاله الأبطال، وصناديده الأقيال، حتى لم يقف إلا في أفريقيا كما ذكره المؤرخون إلا الإفرنج المطلعون، الذين لا يحبون إشاعة هذه الأشياء للعرب على الخصوص، وللمسلمين على العموم، بل شأنهم يصغرون أهمية غيرهم من المسلمين وبالخصوص العرب.