الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦الجيش البري بعمان
يحتار العاقل إذا نظره على الأحوال اليعربية، ولا يقدر أن يتصور الحقائق كما هي، فإن اليعاربة بعد استقرار أمر عمان في داخليتها، اندفع اليعاربة على العالم الخارجي كالبحر يطمو على كل جهة، لقد ملأ الإمام سيف بن سلطان مراكز عمان رجالا من صناديد الرجال، وأبطالا أقامهم على بقية الأعمال، ويفتكر الإنسان من أين هؤلاء الرجال، وأين تربوا وهم بين الشيخ والقيصوم والضال، أصبحوا يديرون أمور الأمة على أحسن نظام، فهم في عمان في أعمالها عالمون، وهم للجيوش في الخارج قائدون، وهم لفل الكفر مطاردون، وفي أسرع وقت هم للمجد بانون، فالقلاع برجال عمان مملوءة: والثغور بهم من العدو محفوظة، والممالك الأخرى من رجال الأساطيل مرتاعة.
والعلم اليعربي العماني على الكل خفاق، واسم عمان جمال القرى والبلدان وأيام عمان زهراء نيرة، وطالع العدل والإنصاف على ربوعها مشرق وقاده حيث البحر إذا زمجر وهاج، رأى على هامته علم عمان كالتاج، وإذا زخر وماج، سال على ظهره الذهب الوهاج، وإذا تلاطم وزمجر لأي بسيل على متنه الدم الأحمر، هي عمان الحرة التي عرفها التاريخ منذ عهدها الأول، الذي لم يزده الإسلام إلا إكباراً، لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك، إنها القلعة الكبرى التي تنظر إلها الأعين بالإعجاب، وإنها نجمة الفجر في الندى، والشهاب الثاقب في أيام العدل بين الشعوب.