الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣الإمام سلطان بن سيف بن سلطان
وهو المعروف بسلطان الثاني، قال أمير البيان في تعليقه: نقل هذا كرسي المملكة إلى مدينة الحزم، أي جعل الحزم عاصمته، قال ابن رزيق: بنى حصن الحزم وانتقل من الرستاق إليه أهـ.
ولما كان لكل نفس أمل، ولكل إنسان عمل، ولكل قلب هوى، وقد علمت ما كان لآبائه وأعمالهم، وهواية كل واحد منهم، أما سلطان الأول فهوايته رفع شأن نزوى وإعلاء قدرها، وكانت رغبة بلعرب ابن سلطان التوسع في واحة جبرين حين توسع نطاق الدولة، ورآها تزدلف إليه لا محالة، وان جبرين أوسع من نزوى لاسيما لمثل تلك الأيام الزهراء المشرقة، وكانت همة أخيه سيف بن سلطان في تنظيم الجيوش برية وبحرية، كما مر عليك ذلك أيها القارئ الكريم.
وكانت رغبة ولده سلطان في موقع واحة الحزم، إذ رأى أن الرستاق لا تصلح أن تجعل عاصمة، إذ هي مكتظة بالجبال ومزدحمة بالسكان، ورأى الحوم أرضًا مكشوفة تتصل بسهل الباطنة، فتتسع لكل ما يرام فيها من مناخ ومساكن وغيرها مما يقتضيه الوقت، فقام ببناء الحصن فيها، وأنفق فيه أموالا طائلة، وجعله آية الدهر وروعة الفكر في ضخامة أركانه، ومتانة جدرانه، وقوة حيطانه، من رآه من خارج لا يستكبره، ومن رآه من داخل يحتار فيه فكره، ويندهش في صفته وتصوره، وإذا أراد الواصف أن يصفه أذهلته عظمته، ولن يهتدي لدخوله غريب أبدًا، ولو أخذ مدة فإن فيه آبار تعلن خطر الداخل بغير دليل.