عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢

سلاح الدولة اليعربية

لما كان عهد الإمام سيف بن سلطان، وعهد أبيه من قبله وولده سلطان الثاني، كان سلاح الدول الأخرى له الشأن في الوقت الحالي المدافع التي ترسل إليها الطلقة من فوهتها، فتلقى فيها أكياس البارود، ثم يلقى الرصاص المصبوب من الحديد، ثم ترسل النار على البارود من ثقب يكون له اتصال عاجل به، فتثور ناره المزعجة، وهكذا.

فجلب الأئمة اليعاربة من هذا السلاح شيئاً كثيرًا زودوا منه الحصون والقلاع والبروج ومرصد القتال، وجعلوا أهمه على حصون البحر وهي البوارج المحيطة بالجزيرة من شتى الجهات، ويكفي برهانان على ما قلنا ما بقى من ذلك السلاح على عهدنا منه ما دفن تحت الأنقاض بعد ما تبدل الوضع، منه ما انفتق عند إطلاقه حين يخالف القياس، ومنه ما بقى قي القلاع حتى الآن تذكاراً لذلك العهد، ومنه ما هو مكتوب عليه سيف بن سلطان، ومنه ما هو مكتوب عليه قيد الأرض، ومنه ما هو مكتوب عليه أسماء ملوك آخرين كعباس خديوي مصر، وهذا يوجد في حصن بدبد، ولعله أهدي للإمام من ملك مصر المذكور.

ويكفي تذكارًا من هذا النوع ما بقى في حصن الحزم، وقلعة الرستاق، وهذه الأسلحة كانت موجودة بعمان بكثرة، وهي أكبر دليل على القوة العمانية، وقد علمت أن الملك كان يحمل ثمانين مدفعًا فما ظنك بغيره. إن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء، والحمد لله.

٨٣٧ / ١٬٠٨٢