الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠ومن هنا بدأ بالاستجاشة على رأي الداعين له، ولما وصلوا الرستاق أعلنوا الحرب وأحاطوا بالحصن، وشدوا عليه من كل جانب حتى أحرقوا باب الحصن بالنار، فخرج الوالي منها راغما، وبسبب ذلك الحريق احترق وجه الحصن والباب وتصدع جداره، فظهر بالحريق المذكور مال عظيم مخزون فيه، إذ كان الحريق عظيما مخطرا، واحترق فيه رؤساء بني هناءة ورؤساء بني عدي المجتهدون في الأمر، وكثير من الناس، فقيل: إن جملة المحترقين خمسون ومائة رجل، فكانوا طعمة الفتح المشار إليه، واتصل الحريق بداخل الحصن واحترقت منه مكتبة الحصن، وذهبت بذلك الحريق كتب جليلة فقهية وغير فقهية من أمثال بيان الشرع والمصنف وغيرها من الكتب القيمة الثمينة، ومنها كتاب الاستقامة.
قال الإمام: واحترقت كتب كثيرة لم يكن لها نظير بعمان، وأسفرت القضية عن خسائر كبيرة يرثى لها في عمان، وقام أمر يعرب ابن ناصر، فلما بلغ الأمر الإمام وعلم ما صنع أهل الرستاق مع الخارجين عليه، جهز سرية أمر عليها صالح بن محمد بن خلف السليمي وأمره بالمسير إلى الرستاق، فسار حتى وصل العوابي فرأى أن لا قدرة له على دخول الرستاق، لما بلغه من احتدام الأمر وشدة الزيغ عن الحق، فرجع صالح بن محمد بمن معه إلى نزوى، وإذ ذاك قام يعرب بن ناصر، وكتب على والي مسقط أن يسلم البلاد لهم وكان الوالي بها الشيخ حمير بن منير بن سليمان الريامي الأزكوي من أهل حارة الرحى فسلمها إلى يعرب عمان.