الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩إمامة يعرب بن بلعرب بن سلطان بن سيف
قال أمير البيان: وتولى يعرب في البداية باسم سيف بن سلطان الصغير، قال: ثم جعل نفسه إماما أصيلا، قال: وأخذ حكما شرعيا من قاضي ذلك الوقت بأنه أحرز الإمامة بحق، وأنه ليس بعاص ولا خارج ولا غاصب، حتى إن الأموال التي اغتصبها هي حل له، بحجة أن التوبة تكفي عن الذنب، وكانت البيعة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، فاستقام له الأمر وسلمت له حصون عمان، ولبث في الرستاق أياما يسيرة، ثم سار إلى نزوى فدخلها يوم تسعة وعشرين منن شعبان من هذه السنة.
قال الإمام: فلم يرض إمامته أهل الرستاق فتعصبوا لسيف بن سلطان الصغير، فكاتبوا يعرب بن ناصر اليعربي وهو خال سيف بن سلطان، وكان بنزوى مع سيف المذكور، قال فما زالوا به حتى خرج بعد ما نفخوا في دماغه، فخرج من نزوى متكتما عن الإمام سيف الذي هو منه بتلك الحال، وكان خروجه من نزوى لست ليال مضت من شوال من نفس السنة، قال: وقصد بلاد سيت فحالف بني هناءة على القيام معه طمعا في الرئاسة وتلاعبا بالأمر، وطمعا في الدنيا، وتعهد لبني هناءة أن يطلق لهم ما حجره عليهم الإمام الولي ناصر بن مرشد، وكان الإمام المذكور رحمه الله حجر على بني هناءة حمل السلاح، ومنعهم من المباني المخوفة وأشياء أخرى منعهم منها نظرا منه رضي الله عنه، فما تجاسر أحد أن يفك ما حجره ذلك الإمام، ولم يقدر بنو هناءة أن يحلوا شيئا منه وأعطاهم يعرب بن ناصر عطايا ضخمة، فقاموا معه إلى الرستاق، فهذا تراه طامعا في الأمر.