الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢الإمام يعرب يخرج إلى جرنان
لما كانت إزكي تعد من أبواب نزوى في الجانب الشرقي، وهي كما عرفها التاريخ، اهتم الإمام بالخروج ليتأكد من أمرها، هل هي معه أم عليه؟ فإن أمر اليعاربة الآن تتقاذفه الأمواج ولا يدري أين ترمي به، خرج الإمام يعرب بمن معه من الرجال خصوصًا أهل نزوى وبني ريام، والشيخ عدي بن سليمان الذهلي، ووصل إلى إزكي وخرج إليه مشايخ أهل إزكي يتلقونه بالكرامة، وقدموا له الضيافة والطعام له ولدوابه، وقد رأى منهم حالا حسنا، وتفاهم معهم في الأمر، فقالوا له: نحن معك فمكث بها يكاتب مالك بن سيف ليخرج من الحصن، فلم يخرج فنصب له الإمام الحرب. وأطلق عليه طلقتي مدفع فلم يصغ ولعله كانت بينه وبين بني هناءة مفاهمات سرية.
فإنه في هذه الأثناء وصلت كتيبة من بني هناءة مناصرة لمالك بن سيف يقدمهم علي بن محمد العنبوري من فرق بني هناءة، ولما وصل المذكور فر عن الإمام جنوده، وتفرق رجاله وركبهم بنو هناءة بالسيف يقتلونهم حتى قتل منهم خلق كثير، وكان من الصدف الغريبة أن رصاصة مدفع أطلقت من جانب خصوم الإمام، فدخلت في فم مدفع الإمام وألجمته فاخترب، فكان دليلا على سوء حظ المذكور، ولما رأى الفشل ينزل عليه كر راجعا إلى نزوى، وأما القاضي الشيخ الذهلي توجه إلى الرستاق فقبض عليه قوم يعرب بن ناصر، ومعه سليمان بن خلفان، ولم أعرفه من أي القبائل فصلبوهما، وجاء أعوان يعرب بن ناصر، ولعله عن أمره فقتل القاضي وهو في القيد والصلب، وقتل سليمان بن خلفان، وعاملوهما معاملة لم يعهد أن عامل بها جبابرة عمان أحداً من