الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣أهل عمان أو من غيرهم، فإنهم أمروا بسحبهما في الطرق كما تسحب الفرائس، وذلك في يوم الحج الأكبر من هذه السنة، ولم يحترموا على الأقل العلم، وقد قتلوهما فما الداعي على سحبهما، ولو كانا مجرمين فإن قطع رؤوسهما أهون من سحبهما في سلك الرستاق. ولكن أسباب الانحطاط هذا من أعمالها، فإن الدور اليعربي يمشي في هذه الآونة في الهبوط وقد اشتغل أهل عمان بأهل عمان فتقلص ظل الدولة وسار يتبع عروب شمسهم ولله الأمر.
قال أمير البيان وهو ينقل التاريخ العماني عن الأجانب: كان لسيف أشياع وأنصار لم يخضعوا لهذه الثورة، وهو يشير إلى ثورة يعرب بن بلعرب. قال: فقام بلعرب بن ناصر بأمر سيف الصغير، وزحف إلى الرستاق ففر يعرب، أي الإمام، إلى نزوى وقتل القاضي عدي بن سليمان، وطيف بجثته في الأسواق، قال: وتفاقمت الفتنة فتوسط أناس في الأمر، قال: فتحول يعرب أي الإمام إلى يبرين وأقام بقلعتها، وأقيم سيف بن سلطان إماما بكفالة عمه بلعرب، والصواب هو خاله. قال أمير البيان: وقيل إنه لما جاءت وفود القبائل تهنئ الإمام الجديد بالملك أساء بلعرب هذا مقابلة محمد بن ناصر زعيم بني غافر، وقيل: إنه توعده فانصرف هذا مغاضبا وداخل يعرب في الاتفاق على سيف وعمه بلعرب، ثم انتقص محمد بن ناصر على الإمام ظاهرا أي تظاهر بالخلاف، واستولى على الرستاق ثم أسر الإمام واستبقاه رهنا في قبضته، ومازال أمره يقوي حتى دخلت جميع عمان في حوزته ما عدا مسقط وقلعة برقة، أي «بركا».
قال: ومات في أثناء ذلك يعرب الذي كان محمد بن ناصر يحارب من أجله ويقاتل باسمه، فلم يبق رئيس في وجه محمد بن ناصر إلا خلف