الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٠خلف بن مبارك يحاصر الرستاق
لما رأى خلف بن مبارك أن محمد بن ناصر مشتغل بحرب السليف زحف على الرستاق، أحاط بحصنها وحاصرها، ولم يكفه ليعتبر بمن قتل من قومه ببركا، والغريب من القوم الذين يتبعونه وهو على هزيمة تلو هزيمة، ولا يثبت لمواقعة محمد بن ناصر، قام خلف بن مبارك لحصار الرستاق، وقتل الزعيم الذي ولاه محمد بن ناصر قلعة الرستاق، وهو سنان بن محمد بن سنان الغافري، وأخرج الوالي محمد بن ناصر الحراصي من الحصن، فدخل خلف بن مبارك الحصن وخلصت له الرستاق، وكان سباع العنبوري قد أخذ صحار، وبلغت الأخبار إلى محمد بن ناصر ولم يلتفت إلى شيء منها حتى انتهى أمر السليف حتى لا يقوى عليه أمر عدوه.
وكانت سياسته مبنية على القوة، وأنه يرى لو ترك السليف قبل النهاية، وذهب إلى الرستاق فكأنه لم يعمل شيئا، وإذ ذاك وخلف بن مبارك يزحف على حصن الحزم ليضيفه إلى حصن الرستاق، وكان الوالي فيه عمر بن صالح بن محمد الغافري، فحاصره خلف وأحال الفلج عنه وأرسل إلى الوالي المذكور أن يخرج من الحصن هو وأصحابه بأمان، فأبى وكتب إلى محمد بن ناصر يخبره بالحال، وأنهم لم يبق معهم ماء إلا بركة قليلة، فتوجه محمد بن ناصر إلى الحزم بعدما صالح أهل السليف، وهدم حصونهم بجيش عظيم لا يعلم عدده إلا الله.