الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢محمد بن ناصر يزحف على بلادسيت
لما رأى محمد بن ناصر أن خصمه الألد خلف بن مبارك، وأنه لا يزال يجاذبه الحبل وغير تاركه على حال، وكانت بلادسيت بلاد بني هناءة بل هي عاصمتهم، وديوان أمرهم، ومركز ندوتهم، كان محمد ابن ناصر أراد أن يوقع بها كسرا لقوته وانتقاما منهم، فإنه لما فرغ من أمر الحزم توجه إلى الظاهرة ليجمع الجموع لحرب بلادسيت.
قال الإمام السالمي رحمه الله: خرج محمد بن ناصر من الحزم إلى الظاهرة، ولم يمر بالرستاق لأنه قصده بلادسيت، قال: وحشر من البدو والحضر، واجتمع عنده عسكر كثير، وسار من الظاهرة إلى بلادسيت، ولما وصلها أرسل إليهم أن يؤدوا له الطاعة فأبوا، فحاصرهم وأمر القوم بالهجوم عليهم فهجموهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، ثم هجموا على العارض وكانت لبني عدي فأخذوها منهم، وأخذوا أيضا غمر وخضعت له بلدان بني هناءة كلها، ولم يبق فيها أحد منهم، فالذي قتل قتلَ والذي طلب التسيار سيره بأمان.
قال الإمام: وقتل من أصحاب محمد بن ناصر في أول الهجوم على باب بلادسيت قدر عشرة رجال وجرح أناس، وانتهى أمر بلادسيت وتوابعها وخرج عنها محمد بن ناصر وهذا حالها.