عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

عودة محمد بن ناصر إلى نزوى للنظر في الأحوال

وصل محمد بن ناصر نزوى بعد حرب بلادسيت ليدبر أموره في صدده، وأقام بها ستة أشهر في أيام الشتاء، وتأكد من عدوه وصديقه، وقد أصبح الحال في عمان ولا زعامة لأحد إلا لمحمد بن ناصر، ويجاذبه الحبل خلف بن مبارك، وإذ ذاك أرسل إلى أهل منح خصوصا أهل حجرة البلاد أن يدخلوا في طاعته، فأبوا وامتنعوا، فجهز لهم جيشا فأحاط بهم ولا منقذ لهم ولا معين، فقطع الجيش نخليهم من الفيقين وجر عالي، حتى إذا رأوا أنهم مغلوبون لا محالة خضعوا وأذعنوا بعدما ذهبت أموالهم، فخرج عنهم متوجها إلى الظاهرة، ونزل الغبي وأخذ في جمع له جحفل ضخم بدوا وحضرا، وأمر بحمل التمر من الظاهرة إلى الحزم، وصحبهم أهل وادي بني غافر، ومن هو من أصحابهم وتوجه بنفسه شرقا يريد حرب العوامر، لأنهم ناصروا سابقا خلف بن مبارك هم والحبوس وآل وهيبة وكثير من قبائل الشرقية، ومعهم بنو هناءة، لأن بني هناءة جاءوا إلى العوامر مناصرين لهم لما بلغهم أن محمد بن ناصر يريد حربهم.

وكان محمد بن ناصر وخلف بن مبارك، بل مطلق بني غافر ومطلق بني هناءة اشتدت العداوة بينهم لهذه الحروب والفتن التي يخوضونها على الرئاسة والزعامة، والدم أكبر مثير للضغن وأعظم مورث للحقد والعداوة، سحب محمد بن ناصر جيشه على بلدان العوامر، فالتقته الجموع من العوامر وآل وهيبة وبني هناءة، فدارت رحى الحرب بينهم، وعظم الخطب وعمل السيف عمله، وزهقت أرواح.

٨٧٨ / ١٬٠٨٢