عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

الحسد عنصر الشر

لما علم أعداء محمد بن ناصر ما صار إليه من العز والشرف، وما رقى إليه من المجد، قاموا يتعسفون فسادا في الأرض، وأخذوا في التقحم على الأمور بغير هدى، وراموا أمورا تركسهم في الباطل على هاماتهم، ولا يخلفون وراءهم إلا سوء الأحدوثة، ومع ذلك يشاهدون أحوال هذا البطل القوي، ويعلمون عنه ما يكفي لإرشاد أهل الأفكار، ولكن إذا عمى السمع والبصر لا يكون للإنسان إلا العثار، فإن محمد بن ناصر لما تقرر عقد البيعة له بالإمامة، وانتهت الأمور على هذا الحال، بقى في نزوى حتى صلى الجمعة، ثم توجه إلى جبرين وفسح للأقوام المتجمعة معه إلا القليل منهم، وأقام بجبرين مدة يسيرة، ريثما يصلح أحواله ويرتب أعماله ويهيئ عماله، بلغه أن مانع بن خميس العزيزي هجم على الغبي، وقهر حصنها ونهب سوقها، وأفسد فيها، وأغار مهنا بن عدي اليعربي، وعامر بن سليمان بن بلعرب الريامي، وسليمان ابن حمير بن علي اليعربي على خزانة التركة وأخذوا ما فيها، واتصلت أخبار هذه الحوادث إلى الإمام محمد بن ناصر.

فقام متوجها إليهم، وأرسل إلى القاضي ناصر بن سليمان بن محمد ابن مداد، والوالي عبدالله بن محمد ليلحقوه بالقوة الذين دعاهم لهذه البادرة الحاضرة، والمتجمعون بنزوى وهو يسير أمامهم لأنه لم يمر نزوى، بل جاء عن طرق خميلة ولم يكن عنده من العسكر إلا القليل، لكنه عنده جيش من عزمه لم يتعود الانهزام ولا الذعر، وبذلك هجم على أهل البركة الذين احتلوا ذخيرة الدولة، واغتنوا بغيا وبطرا على أهل الحق، وكان الهجوم وقت الضحى حين ترى العين أختها، ولم يرد

٨٩٣ / ١٬٠٨٢