عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

قتالهم، بل ناصحهم على الرجوع عن مثل هذه الأحوال، وعلى رد ما أخذوا من غالة بيت المال، فأبوا وأصروا على حربه وقتاله، وسرعان ما صنعوا لهم مرصدا على مسجد الشريعة، وهو الذي يسميه أهل عمان بومة، وهذه التسمية أصلها غير عربية، وقبضوا الجبل الشرقي، وكسروا فلج البركة واشتدوا في أمرهم، فصنع الإمام بومة تقابل العدو بالمسجد الأسفل من شريعة البركة والجبل الأسفل كذلك، وبقى بين الطرفين إطلاق النار، وقذف الرصاص.

قتل منه بعض عزابة الركاب من أصحاب محمد بن ناصر، وجرح كذلك، فصالت بعد ذلك بعد رجال محمد بن ناصر البواسل كالأسد الكاسرة، فهرب القوم منهزمين، وإذ ذاك قبض رجال محمد بن ناصر على ناصر بن بلعرب الريامي، وعلي بن صالح من أهلي كمه بفتح الكاف والميم آخره هاء ساكنة، بلدة بأعلى نزوى على سفح الجبل الأخضر، وكان هذا الهجوم من محمد بن ناصر قبل أن يصله أحد من المدد، بل كان ذلك بالذين كانوا مع الإمام أول ما وصل كما ذكرنا، وانسحق شر القوم، وانحمى كما يمحو الماء المداد.

وأمر الإمام بحمل التمر الباقي في خزانة البركة إلى يبرين، ورجع الإمام إلى نزوى ونزل بمساجد الغنتق، لأن ذلك المكان أوسع له ولم يدخل نفسه خوف من عدوه، ولو كان خائفا لتغلغل بالحصن وقلعته الحصينة، وكان في هذه الآونة أراد حرب أهل تنوف، لأنهم صاروا أعوان العدو في البغي على الناس، ولكن توسط بين الطرفين رجال من الأعيان، فتركهم بعد ما قرر تخريب تنوف عن آخرها لما كان منهم، فأذعنوا له وواجهوه وعاهدوه ألا يخونوه، وكان عفوا إذا أذعن المجرم

٨٩٤ / ١٬٠٨٢