الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٦قال الإمام: وكانت هذه حيلة من بني هناءة لينفروا عنه البدو، قال: وكان هذا من محمد بن ناصر عن جهل بالأحكام، فإن أمر التعزيز والعقوبات راجع إلى نظر الإمام لا إلى صاحب الحق، ولا إلى سائر الرعية وإنما لصاحب الزرع غرم زرعه فقط، فإن عرض عليه حقه فلم يقبله فلا حق له، وقيل يجبر على قبول حقه وليس له أن يتحكم على الإمام في عقوبة الجاني.
قال: ثم إن البدو خرجوا من عند محمد بن ناصر إلى بلدانهم راجعين، فعلم خلف بن مبارك بخروجهم، فزحف عليهم بمن معه من القوم، وهجموا عليهم بعد طلوع الشمس قليلا، فجاء من جاء إلى محمد بن ناصر يخبره أن خلف بن مبارك وصل بمن معه من بني هناءة، فقيل إنه قال: «هذه ساعة ليست لنا ولا لهم إلا ما شاء الله».
قلت: هذا ما أشرنا إليه سابقا أن محمد بن ناصر كان له أسرار يمشي على ضوئها.
قال الإمام رحمه الله: ثم ركب فرسه وركب أصحاب الخيل معه والتقوا خلفا ومن معه على باب حصن صحار، فوقع بينهم القتل وقتل خلف بن مبارك، وهو أي محمد بن ناصر يتبعهم، حتى وصل تحت جدار الحصن، فضرب محمد بن ناصر من فوق الحصن ضربة تفق، وأخذه أصحابه فمات، وقتل من أصحابه قدر خمسة عشر رجلا.
قال الإمام: ودفن خلف بن مبارك داخل الحصن، ودفن محمد بن ناصر في بيت غربي الحصن عند حجرة الشيعة، قال: ومكث بعدها دفن ثلاثة أيام لم يعلم بموته إلا الخاصة، قال: وكاد أصحاب الحصن أن