الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥إذ ذاك، وطلب إحضار ربيعة بن حمد، فلما حضر، قال له: إن شئت أن تقيم معنا فعليك الأمان، أي لا تخاف لأجل ما فعلت، وهذا من الحلم بمكان، قل أن يوجد مثله، وإن أردت أن تسير إلى أصحابك بالحصن سيرناك بأمان، فأراد المسير إلى الحصن فسيره، وكان لمحمد ابن ناصر اثنتا عشر فرسا، كانت وظيفتها كشف الأحوال، واستطلاع العدو، يبعثها عيونا تطالع المشرق، تراقب خلف بن مبارك، هل له نهوض إلى صحار عندما شاع خبر مسير محمد بن ناصر إليها، وكان بلغه أن خلف بن مبارك جمع بني هناءة من الرستاق ومسكد، ومن شف معه من القبائل، وأنه نزل بحصن ضخم، وكان محمد بن ناصر قد استخلص جميع صحار وسلمت له رعاياها، ونادى مناديه فيها بالأمان لكل أحد.
قال الإمام: وأمن أهلها من جميع الطوائف، فلم يؤخذ على أحد منهم شيء، وكانت عنده البدو من بني ياس والنعيم، ومن اشتمل عليهم، والحضر أيضا كذلك، فأصبحت ليلة من الليالي قد خرب زرع دخن من طوى في البلد، فجاء صاحبها إلى الإمام شاكيا فسأله من خرب زرعك؟ فقال: بنو ياس والنعيم والبدو الذين معك، فقال له: كم غرامة زرعك؟ خذ مائتي محمدية، إذ كانت العملة المتداولة في ذلك العهد، فأبى صاحب الزرع أن يقلبها، فقال له: خذ أربعمائة محمدية، فأبى فقال له: خذ خمسمائة محمدية، فقال: لا أرضى إلا أن تنصف لي منهم.
قال: فأرسل إلى مشايخهم فحضروا عنده، فأمر بهم فصلبوا، وما كانت نصفته إلا الجلد فجلدوهم جميعا وهم يستغيثون به، فلم يغيثهم إلى أن انقضت النصفة فأطلقهم من الحبال.