الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠١سيف بن سلطان يواصل جيوشه من العجم على أهل عمان
لما رأى سيف بن سلطان أن عمان قلته وغير راغبة فيه لهذه الأحوال التي رآها الناس والنوايا التي يتحسسونها منه، وهو قد خرق حجاب الشرف وكسر جسر الإيمان ولم يبال بما يلاقي تبعا للملوك الجورة، وقد رأى محمد بن ناصر وحروبه بعمان، وهو دائما معه لا يفارقه ولم يره يوما يميل إلى أعداء الدين والوطن، ولكن كان أول اليعاربة خير أول وها هو الآن يريد أن يكون آخرهم شر آخر، فسبحان الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.
فإن سيف بن سلطان طلي من ملك العجم زيادة جنود فأرسل إليه رهطا عديدا من عتاة القوم، فجاءوا على طريق شيراز. ولما نزلوا الصير انضموا إلى أصحابهم وتقوى بعضهم ببعض، ونشط البغاة الظالمون، وفي يوم التاسع عشر من شهر شوال من سنة 1150 خرجوا إلى عمان على طريق البريمي والظاهرة، ووصلوا إلى بهلى وتحرك أهل بهلى لحربهم والتقاهم أبطالها فدارت رحى الحرب، فقتل من العجم الكثير، وكذلك من أهل بهلى بل الأكثر، وانهزم أهل بهلى ودخلت العجم بهلى في اليوم الثالث عشر من ذي القعدة من نفس سنة 1150، واستولى عليها وهرب أهلها وقتل من قتل من الأهل والصبيان والنساء والولدان وسلبوا جميع ما في بهلى، وعلى كاهل سيف بن سلطان جريمتهم يوم القيامة وإن شاء الله ليجزي كلا بعمله والله المستعان على هؤلاء الجورة الذين لا يراعون الحق ولا يشمئزون من الباطل.