الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٢العجم يعيثون في نزوى
لما أنهى العجم أمر بهلى خرجوا إلى نزوى ليعملوا عملهم الذي جاءوا له، وقد تركوا حامية في بهلى، وكان خروجهم لنزوى أول يوم من شهر الحج من سنة الخمسين ومائة وألف، وقد ضاق ذرع أهل نزوى من هذا العدو الداهم، وكان أهل عمان في تيه بني إسرائيل لا يهتدون لشيء مما ألم بهم، ولم يتحركوا لمناصرة إخوانهم ومعاونة أخدانهم، وقد سمعوا ما حل بجيرانهم، وأنه لا شك نازل بهم بل غاية أمرهم أن يكونوا مع العدو المهاجم حتى ضاق الحال ببلعرب بن حمير في قلعته التي هي الحصن الحصين، فاستولى الرعب على الكل فهرب بلعرب كما هرب غيره، وبقيت البلاد ولا مدافع للعجم ولا منازع، والتجأ بلعرب بوادي بني غافر.
وكان بالقلعة بنو حراص فثبتوا فيها، ولم يتزعزعوا منها، وخضع بقية أهل نزوى للعجم وصالحوهم على ما أرادوا منهم، فلم تمكن العجم من نزوى، ورأوا أن أهلها استشعروا الذل والخوف، وضعوا عليهم الخراج وامتصوهم، ثم عذبوهم أشد العذاب فقتلوا الرجال والنساء والأطفال والكبار والصغار لقصد الإرهاب وبث الروع والخوف في الأرض.
قال الإمام رحمه الله: وحملوا من النساء من أرادوا حمله، وفعلوا في نزوى أفعالا قبيحة، وأذاقوهم أليم العذاب حتى قيل أنهم قتلوا من أهل نزوى مقدار عشرة آلاف من الرجال والنساء والأطفال.
قال الإمام: ولم يسلم من أهل نزوى إلا من قدر على الهرب وهم