عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

فإما لك وإما عليك، وما كان أحمد بن سعيد مستحقا منك مثل هذه المعاملة بعد ما صان البلاد وحماها من الأعادي، وقام بواجبه في حق الأمة، ونهاية الأمر أصلح الجبور الحال بصالح أحمد بن سعيد، ولعل ذلك كان عن تعارف بينهم، فكان الصلح أن يواجه سيف بن سلطان هلال بن أحمد، وهو أكبر أولاده.

وكان هلال رجلا عاقلا منظورا إليه في الناس، وهو الذي قاد الحملة العمانية إلى البصرة لإنقاذها من براثن الفرس، كما سوف يأتي ذلك في محله إن شاء الله.

فواجه هلال بن أحمد عن أبيه، وعلى أن يبقى هلال عند سيف بن سلطان نيابة عن أبيه، وأشاعه إلى الناس عن اتفاقهما، فأكرم سيف ابن سلطان هلال بن أحمد وأجله، فرجع سيف بن سلطان بأساطيله إلى مسقط، وهلال المذكور معه.

وكأن الحال أصبح على هدوء بينهما لاسيما أن عمان الداخلية فيها منافس كبير لسيف بن سلطان، وهو الإمام سلطان بن مرشد اليعربي، الذي احتل الداخلية كلها، فلم ير سيف بن سلطان إلا احترام أحمد بن سعيد، برغم ما هو فيه، ورجع مسقط ولم يزل هلال كذلك يغدو ويروح عند سيف بن سلطان، حتى جاءه الخبر أن العجم الذين طلبهم، وصلوا خورفكان، ووصلته كتب شاه العجم بذلك، وإذ ذاك أذن سيف ابن سلطان لهلال بن أحمد أن يعود لصحار، فرجع هلال إلى أبيه أحمد بن سعيد، وأخبره عما علم.

ولا شك أن أحمد بن سعيد أصبح في أزمة أكبر من الأولى، حيث

٩٤٥ / ١٬٠٨٢