عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

يناديه لها، وأن عهد بني يعرب قد آن انتهاؤه، ولكل شيء غاية ينتهي إليها، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وأن الله يفعل مما يريد.

وخرج سيف بن سلطان بأساطيله الضخمة المشحونة بالمال والرجال، والمجهزة بسلاح الوقت حتى أرست بجانب حصن صحار، وأرسل سيف ابن سلطان إلى أحمد بن سعيد بالوصول إليه، فتوجه إليه في قارب صغير يسير سيراً عنيفاً، وقد وقف الناس ينظرون إلى هذا الشخص الذي له عند الإمام هذه الأهمية، ولما قارب من مركب الإمام ناداه خدام الإمام ارجع إلى حيث كنت، فرجع فأخبر الإمام برجوعه بعدما دنى منهم، فقال: اتركوه لعله نسى شيئا ذهب ليأتي به.

ومن هنا يدرك العاقل معنى الانقلاب من سيف إلى أحمد، حث أصبح عبيد سيف بن سلطان يصرخون لأحمد بن سعيد بالرجوع إلى مقره، وبقوا في انتظاره يومهم ذلك إلى الغد، وبقى سيف بن سلطان في مراكبه، وأحمد بن سعيد في حصنه، ولا يعرف أحد ماذا يكون وكل واحد من الرجلين يدبر أمره ولا يريد أن يتظاهر بالعداء السافر وكان سيف بن سلطان كل يوم يرسل إلى أحمد بن سعيد يدعوه بالحضور ولا يرد له جوابا.

وشاع الخبر في البلاد بالأزمة التي وقع فيها الرجلان، فكان الناس ينثالون إلى أحمد بن سعيد، ويتكاثرون حتى ثار الجبور من الحفري والحرادي وحي عاصم، وكانوا كثيرا أعيانا في بركا، فجاءوا سيف بن سلطان في أسطوله، وتكلموا معه بشأن أحمد بن سعيد، وأن الرجل متخوف منك، ولن ينقاد لك وأنت على هذه الحالة، وإذا اختصمتما

٩٤٤ / ١٬٠٨٢