الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٢العجم ينزلون خورفكان
بناء على طلب سيف بن سلطان النصرة من العجم للمرة الثانية، جاءوا بجيش عظيم ونزلوا خورفكان، وكان أحمد بن سعيد في بلدة العوابي، فزحفوا على صحار لأن أحمد بن سعيد استعصى على الإمام وباينه، وليس الغرض الحقيقي هذا، وإنما هو سحق أحمد بن سعيد، لأن العجم رأته حجر عثرتها فيما تحاوله، وأحاطوا بالحصن يضربونه بالمدافع، وإذ ذاك سارت الرسل إلى أحمد بن سعيد بالعوابي، فجاء مسرعا واشتدت شكيمته على العجم، ووقف لهم وقفة الليث في عرينه، وكان زحفهم على صحار حال وصولهم خورفكان، واغتنموا فرصة غياب أحمد بن سعيد عنها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 1149.
وشاع خبر وصولهم في عمان، فاستوحش الناس منهم وحشة لا مزيد عليها، لما عرفوه منهم في المرة الأولى، وما فعلوه في عمان في عهد غير بعيد، وهذه أفعال سيف بن سلطان المريرة التي تريد الرجل بغضا في قلوب الأ÷الي، واشمئزوا منه، ومن بقية اليعاربة الذين يمتون إليه بصلة ليمحي الشرف اليعربي، ويهوي إلى الحضيض الأسفل، وكان العجم وهم على ما يقول ابن رزيق، ستون ألفا انقسموا قسمين، قسم تجرد لحرب صحار، وقسم توجه بمعية سيف بن سلطان إلى عمان عن طريق البريمي، فكتب إليه بعض أهل العلم ينصحه عن هذه الأفعال، ويؤنبه فيها ويبين له أحوال القوم، ولم يذكر هذا الناصح باسمه خوفا من سيف بن سلطان وأعوانه.
ومن جملة ما قاله: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) 6،