الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٣وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له من الله، (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) 7، هذه مصيبة علينا وعليكم ما أعظمها، ورزية ما أشأمها، فغن ظفروا طغوا وليسومونكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم ويستحون نساءكم، وفي المثل: إذا أتاك امرؤ أوغرت صدره فلا تأمنن مكره وكيده وغدره، يشير بذلك إلى ما سبق من آبائه الأئمة الكرام حال اصطلامهم لفارس وتوابعها، قال: أأنت نائم أم يقظان؟ أم استولى على قلبك الشيطان؟ أم لك حجة على المسلمين؟ أم سلطان أتى لك أن تتولى قوما غضب الله عليهم، وتبعث كتبك ورسلك قاصدة إليهم، وتدعوهم إلى حضرتك، وترجوهم لنصرتك؟ إنها لأكبر العبر لمن اعتبر، أجهلت أم علمت … فغفلت ما حل منهم في جزيرة البحرين من قتل رجالهم، وأخذ سفنهم قسرا، وما صنع بكبيرهم مهراب سلطان، ومن معه من عجم وزعاب، وجرثومتهم محمد ابن عبدالله البحراني … إلى أن قال: والله لو كانت القلوب لها أبواب، وفتحت لوجدتم نيران العداوة تتقد، ولظاها يخرج من خياشيمهم إلخ ما قال، ولكن النصح يؤثر ويقبل إذا كان في النفس إيمان، أما إذا كانت منهارة لا تعول إلا على هواها، فليس للنصح مجال:
إنما … تنجع … المقالة … في … المرء … إذا
صادفت … هوى … في … الفؤاد
ولكن نفس سيف بن سلطان زاغت عن الحق واستمرأت السوء.