الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩أحمد بن سعيد يستعمل بركا ميناء لعمان بدل مسقط
رأى أحمد بن سعيد أن العجم الذين في مسقط قذى في عينه، لكن زوال ذلك القذى غير هين في الحال، ومن سياسته أن سيتحين الفرص، فإذا آن أوانها لم يضيعها، ورأى الرأي أن يتركهم ومسقط الآن حتى تدق ساعة زوالهم منها، ورأى مما يذلهم استعمار بركا كعاصمة وميناء لتجارة عمان، فإذا قامت سوقها لم يأت مسقط أحد. وبذلك يظلم أفقها في وجه العجم، وتنهار حياتها، وبانهيارها يصبح العجم في لا شيء طبعا، فأقام في بركا كل حاجيات عمان وضرورياتها، وأن لو تحرك العجم إليها لكانوا في أوهن من بيت العنكبوت، فإنهم في مسقط في حصن منيع لإحاطة الجبال الشاهقة بها، ولاسيما إذا سقط العدو المهاجم في بطنها بقي الحصنان في منعة، أما بركا فلا لأن الحصن في يد العرب، وهي أرض ساحلية مكشوفة.
وكأنه لم يحب أن يتحرش بالعجم، ولم يبتدئهم بحرب، فانحاز الناس على بركا للبيع والشراء، وللأخذ والعطا، وسارت إليها السفن من البحر، وناقلات الأمتعة من عمان إبلا وحميرا وغيرها.
ففي التاريخ: وأقيمت الموازين في بركا لوزن الأمتعة التي تجلب من الهند ومن عمان، كما كانت تجلب إلى مسقط أيام سيف بن سلطان، وكان الوالي خلفان بن محمد بن السعيدي المعروف بالمحل، هو العامل من طرف أحمد بن سعيد، قال: فاستقامت في بركا سوق راج فيها ما كان يروج في غيرها، وقصدها الناس لحوائجهم من شتى الجهات،