الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٠وانتقل إليها التجار من عمان، قال: وانتهى إليها وفود عمان والظاهرة للبيع والشراء، وحمل ما يحتاجون إليه منها، وبذلك انقطعت المادة عن مسقط، وسقط في أيدي القابضين لها، وضاق ذرعهم فيها، وضجروا بمقامهم وانقطاع المواد عنهم، فإن مسقط كما يعلم حالها، وإذ غير ذي زرع تحيط بها الجبال الجرداء، وهيهات أن يأتيها العمانيون في حالها ذلك، وزاد في ضعف العجم ارتحال أصحابهم من صحار.
ثم زاد خوفهم أيضا لما بلغ موت سيف بن سلطان، الذي جاءوا على اسمه، فعند ذلك بعثوا رسولا إلى الحزم يطلبون أقرب رجل إلى سيف بن سلطان يصل إليهم بمسقط، فلما بلغ أهل الحزم رسول العجم، أرسلوا إليهم رجلا اسمه ماجد بن سلطان، فلما وصل إليهم طلبوا منه أن يسر إلى شيراز بكتاب منهم، أن يسلموا إليه البلاد، ووافقهم فكتبوا له كتابا إلى الشاه يخبرونه فيه بموت سيف ابن سلطان، وأن الواصل بكتابهم هو أقرب الناس إلى سيف بن سلطان رحما، وأتنهم بقوا في مسقط ومطرح أضيق حال، وقد انقطعت العرب عن مسقط، وانحصرت المادة ولا شيء في مسقط مما يعتاشون به، وقالوا لماجد: أظهر الطاعة للشاه، أي تلطف له وجدد بينك وإياه عهدا، فإنه إن كتب إلينا بتخليص ما بأيدينا من معاقل مسقط ومطرح إليك نخلصها لك، فأجابهم ماجد إلى ذلك، وخرج إلى شيراز عن طريق بندر عباس.
فلما واجه الشاه وأعطاه الكتاب الذي زوده إياه العجم من مسقط، وقرأه وفهم ما فيه أقامه في دار الضيافة ثلاثة أيام، ثم كتب له كتابا إلى أصحابه الذين بمسقط يأمرهم فيه أن يسلموا ما بأيديهم من معاقل