الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٥عليهم الصغير خلف الكبير، من أهل بركا، ومن انضاف إليهم من سائر البلدان، فوضعوا فيهم السيف، ففشا فيهم القتل، وقام لهم كل أحد من جانبه، فما بقى إلا قدر مائتي رجل يصيحون الأمان الأمان يا أحمد ابن سعيد، فلما بلغ أحمد كلامهم، وارتفع إليه ضجيجهم نادى المنادي من الحصن ارفعوا عنهم السيف، فرفع عنهم وبقوا رهن الذل والصغار جزاء أعمالهم التي أوقعوها في العمانيين، وحصارهم لأحمد ابن سعيد، وضربهم إياه بالمدافع، ولو تمكنوا منه لقتلوه.
وقالوا: وأما أكابرهم الذين دخلوا الحصن فقد ضحى بهم الحصن في ضحوتهم تلك، وتركهم جزر السباع، فذاقوا وبال أمرهم، وغسل بهم أحمد بن سعيد عار العمانيين، وأخذ بهم الثأر، فإن ذلك الإكرام الذي تظاهر لهم به أحمد بن سعيد، أراد به تسكين نفوسهم وفك حزمهم، وتفكك جمعهم، فلما رأى العجم ذلك منه تناسوا ما فعلوه فيه وفي قومه، واطمأنوا إلى الهدوء الذي رأوه، وما دروا أن الدم العماني غال عند أهله، وأن أحمد بن سعيد هو الذي يغار عليه عندما أضاعه سيف بن سلطان، وكان من سياسته التي امتاز بها في هذه البادرة أنه لم يكن منه لهم عهد ولا ميثاق في اطمئنانهم، فيقال إنه غدر بهم أبدا، بل كان متلفتا ومتحرزا مما يسجل عليه وصمة في هذه الحادثة، ولا طلب من أولئك الخمسين الذين دخلوا عليه، لكنه كان متوقعا ذلك منهم حين اطمأنوا بين ربوع بركا، ونسوا فعلهم، ولم يهتموا بشيء من أمر العمانيين.
ولا شك أن الحرب خدعة، ثم إن اللائذين به، الصارخين له،