عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٤

وأن أحمد بن سعيد اتحد مع سلطان بن مرشد حين رآه على الصراط المستقيم، وهذه من محامد أحمد بن سعيد، ولذلك لما أحاط العجم بصحار، وحصروا أحمد بن سعيد فيها خرج سلطان بن مرشد لناصرة أحمد بن سعيد، واعترضه العجم في الطريق، فاقتتلوا هم وإياه، وجرح الإمام المذكور ولجأ إلى أحمد بن سعيد، ثم مات معه في حصن صحار، إذ أصابته جراحات من سيوف العجم، وأن أحمد ابن سعيد لما أصبح العلم المفرد بعد سيف بن سلطان، وبعد سلطان ابن مرشد، سلطه الله على العجم فمحا رسمهم من عمان، ثم خرج إلى الداخلية ليتولى ما بقى من ملك عمان كما قدمنا، حتى صفا له الأفق، وذرت رياح عزيمته غبار أعدائه في عمان، ونظرت عزيمته إلى منافسيه نظرة الحجر اليقظ، وكان على أوفى المرام في إرساء دعائم الملك، ولا يزال ينظر إلى الأعداء بأعين الحزم، ويحسب لها حساب من لا يطمئن بالدهر إذا سكن، فإنه سرعان ما تنقلب أحواله، ويتغير عن مجراه الطبيعي، وإذا نام الراعي تعاوت الذئاب على الغنم، وعث الوحش في المراعي، وصعب الأمر على القائد والسائق، إلا إذا ساعد الحظ.

وأحمد بن سعيد من الرجال الأفذاذ في عمان، ومن الملوك الأجلاء الذين هم الشهب اللامعة، وإنه العبقري العظيم في عهده، ولو لم يكن له من العمل في عمان إلا سحق العدو الفارسي الذي كان منه بعمان ما تذوب له الأكباد، وينصهر له وعي العقل ونور الفؤاد، ومن كأحمد

٩٦٩ / ١٬٠٨٢