الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣قلت: ومن هناك جد الرجل حتى لحظته العيون بالوقار، وعلا صيته وهو الذي هيأه الله أن يكون خليفة المستقبل في عمان، وعمان إذ ذاك في أرفع مكانة في الجزيرة، كما أنها كذلك من عهدها الجاهلي.
قال الإمام: إن أحمد بن سعيد هو أول هذه الدولة البوسعيدية، بل هو رافع بناءها وواضع حجر أساسها، وهو أبو ملوك العصر، وأشار إلى ما قلناه في التاريخ العماني، وذكروا في استيلائه على ملك عمان وجهين:
الأول: أن سيف بن سلطان أرسله ليخلص له حصون عمان، ويقاوم بلعرب بن حمير الذي هو ضد سيف المذكور، وخرج بجمع كبير من زعماء القبائل حتى انتهى إلى نزوى وفيها بلعرب. فقال له أحمد ابن سعيد: أنت إمام فوق إمام، كيف هذا؟ أي هذا لا يصح، وساق القضية التي ذكرناها، وأن أحمد بن سعيد قاتله حتى قتل في فرق، وإذ ذاك عقدوا الإمامة لأحمد بن سعيد حين رأوه أهلا لها، والصحيح عند أهل التاريخ هو ما قدمناه، وكان أحمد بن سعيد واليا بصحار، واليعاربة تتهارش في عمان، فسيف بن سلطان يقول أنا الإمام، ومعه جانب من أهل عمان، وسلطان بن مرشد يقول أنا الإمام الصحيح للإمامة، وبلعرب بن حمير يقول أن الإمام وهكذا.
وكان أحمد بن سعيد من حزب الإمام سلطان بن مرشد عندما رأى أحوال سيف بن سلطان تجري في غير طريقها، حتى وقع من سيف بن سلطان ما وقع من انقلابه على أحمد بن سعيد، وهمه بقتله،