عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٦

أحمد بن سعيد وزعماء بني غافر

لا يخفى أنه لما أصبح أحمد بن سعيد حاكم عمان، وإليه أمرها، وبيده الحل والعقد، وكان بنو غافر بقى في أدمغتهم من عهد محمد ابن ناصر من نوع ما بقى في نفوس اليعاربة من الادعاء بالملك، ومن الانتساب إليه كما هو شأن الأمم غالبا إذا كانت فيها زعامة دينية أو دنيوية، ترى طيلة العهد أن لها ما ليس لغيرها، وهذا أمر معروف في كل الأجيال، ألا ترى هرقل لما قام يبحث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: هل كان في أجداده من ملك؟ فقيل له: لا … فقال: قلت: لو كان في أجداده من ملك لقلت رجل يطلب ملك آبائه.

والمعنى أن دعوى الملك لا تكاد تنمحي من نفوس ذرية الملوك سواء كان الملك إماما أو سلطانا تبقى دعوى الملك في ذريته، لذلك بقى في نفوس ذرية محمد بن ناصر شيء مما ذكرنا، ولقد قام أحمد بن سعيد بأمر عملن واحتوى على الساحل والداخل إلا ما كان من أمر الظاهرة، فإنه بقى صوت بني غافر صناجا فيها، وتبين لأحمد بن سعيد ما يخالف لأمره، وما يخشى من وميض رماده، فخرج على القوم بقوته العسكرية ليتحسس أحوال القوم، ويجس نبض عروقهم هل هو ساكن أو متحرك؟ وإذا به غير ساكن فقيل إنه دس على رؤوس بالقتل، فقتل جملة منهم.

قال الإمام السالمي: قال ذو الغبرا: لما ملك أحمد بن سعيد وساد، ودانت له الخلائق واستقام ملكه، وخذل عدوه ودولته نفسه بقتل أكابر بني غافر، فلما قتلهم مشى إلى ديارهم بجيش عظيم، فالتقوا بالأثلية، فصح عليهم الكسر وهم فئة قليلة، وفي حديث الشيخ

٩٧١ / ١٬٠٨٢