الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧ناصر بن جاعد أنه جيش عليهم ثلاثين ألفا إلى الظاهرة، وخرج لهم مقدار سبعين رجلا، وكسروا الجيش كله، ومات كثير منهم بالجوع والعطش بعد أن ولوا الأدبار، قال: وكثير منهم لم يتمكن في الهزيمة أن يستريح مقدار نصف ساعة أو ربع ساعة، ولذلك ماتوا.
قلت: لا يعقل أن ينهزم جيش بلغ ثلاثين ألفا بسبعين رجلا، إلا أنه يحتمل أن تكون في الجيش خيانة، ولعل القوم كانوا يرون أن قتل شيوخ بني غافر كان غير مرضي عندهم، زهنا خانوا وانقلبوا بالجيش إلى الهزيمة المنكرة، حتى لم يقر لحد قرار حتى ربع ساعة، وحتى مات الأكثر بالجوع والعطش، نعم لو كانت القضية قضية نبوة لقلنا تلك معجزة، وأما والحال على خلاف ذلك، فهنا تتبين مؤامرة في الجيش أخفيت وراء الستار، والله أعلم بما هنالك.
إلا أن لهذه الهزيمة لما شاع خبرها أثر على السواد الأعظم في عمان.
قال ابن رزيق وغيره: إن تلك الحرب وقعت بين أحمد بن سعيد، وناصر بن محمد الغافري، وقال: وكان النصر فيها لناصر بن محمد بن ناصر، وقتل من قوم أحمد بن سعيد اثنا عشر ألفا، فيستفاد من كلام الشيخين: ناصر بن أبي نبهان، وخميس بن راشد المعروف بذو الغبرا والد الشيخ ماجد، أن أحمد بن سعيد قتل مشايخ بني غافر، ولا شك أن القتل لا يكون إلا بسبب، وبقى النظر في السبب هل هو حق أو غير حق، ولعله ما أشرنا إليه والله أعلم بما هناك.
ولعل قتل شيوخ بني غافر المذكورين هو الذي وقع على يدي هلال ابن أحمد بن سعيد، وأن هلالا لم يقل للقاتلين شيئا، فإنهم لما استجابوا