الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩إخبار منها لصاحبها، ففوق سليمة سهمه في كبد قوسه ويممه نحو الشخص الذي تشير ‘ليه الفرس ولا علم له أنه أبوه، ولم يعلم ما بمالك من الاهتمام في ذلك الوقت، فسمع مالك صوت السهم حين يجذبه سليمة موجها له نحو أبيه الملك، فصاح به: «لا ترم أنا أبوك» فبينما هو يقول أنا أبوك، وقد أطلق السهم محلقا في طيرانه نحو الشخص المرمى فقال سليمة عند ذلك بصوت المتلوم على ما فرط «السهم ملك قصده» أي لا حيلة لي على رده، فأصاب السهم مالكا في قلبه فخر صريعً، وأرسلها سليمة مثلا، وعند ذلك أنشد مالك تلك القصيدة التي جعلها تاريخًا لحياته. وعبر فيها عن مهام أعماله. وفيها يقول نحو سليمة ابنه.
أعلمه … الرماية … كل … يوم
فلما … اشتد … ساعده … رماني
والمعنى أني كنت أعلمه الرماية ليرمي عني الأعداء، فلما اشتد وقوى كان راميًا إياي، وفيه تأنيب لسليمة ولعله يظنه عرف الشخص حين رماه أو أني ناديته لا ترم فلم يكن منه إلا الرمي، ومن أين لسليمة العلم أنه أبوه، ولما سمع نداء مالك لم يكن للسهم بمالك، والقدر حاكم على الإنسان ولابد من وقوعه، ولكل شيء غاية ينتهي إليها، وليست الجريمة على سليمة فإن ذلك واجبة، ولكنها نتيجة الكيد الأخوي كما قلنا، وحب الرئاسة والتنافس فيها يقتضيان مثل هذه الأحوال، ولكن لم نعلم وقوع هذا الحادث في أي موضع من عُمان، لأن التاريخ العُماني قد شاع بعدم النشر وتطاول الأيام عليه.