عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

يحسد بعضهم بعضا لا يثار الآباء بعضا دون بعض، فانصرفوا من عنده أجمعين راجعين بغير ما كانوا يأملون».

قال الإمام: «ثم مالك دخله الشك» قلت: لم يكن شكا ولكنه رعاية وهذا شيء من واجب كل أمير ألا يكون الأمير غير ناظر في الأحوال، فإن ذلك من قبيل الإهمال الذي لا ينبغي، قال: «فأسر مالك كلامهم ذلك في نفسه إلى أن كانت الليلة التي كانت فيها نوبة سليمة ولده، فخرج سليمة في فرسان للحرس كعادتهم، ثم اعتزل عنهم سليمة في المكان الذي يكمن فيه، وما كان لسليمة علم بذلك التآمر الذي تآمر به الإخوة من شأنه، ولم يكن منه قصور ولا تقصير فيما سبق، فكمن سليمة في مكمنه المعتاد بالقرب من دار أبيه، فبينما هو كذلك إذ أقبل مالك من قصره في جوف الظلام مختفياً من حيث لا يعلم به احد ليحقق مقال الأولاد في أخيهم، فتوجه قاصدًا للموضع الذي فيه سليمة ليرى ما هو عليه من الحال، فكان من قدر الله الذي لا محال عنه أن لحقت سليمة سنة في تلك اللحظة التي ساق الله لها مالكا لتكون سببا لحتفه، فأغفا سليمة على ظهر فرسه وهذا طبعا يعتري الإنسان، وكان سليمة قد تنكب كنانته وفي يده قوسه وهو على ذلك الحال، فأحست الفرس شخص، مالك وقد ألهم الله الخيل من الحس وجعل لها من البصر ما لم يجعله لغيرها، وكان مالك بعيدًا فصهلت الفرس عند ذلك لتعطي راكبها إنذارا بما أحست به، فانتبه سليمة ذلك البطل الشاب الجديد في حركاته كلها، القوى على أداء أعماله كما يلزم مذعورا من صهيل الفرس، إذ من عادة الخيل ألا تصهل إلا لأمر تراه، فنظر سليمة إلى فرسه وهي ناصبة أذنيها إلى الشخص الذي أحسته، وكان ذلك

٩٨ / ١٬٠٨٢