عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

له إن عنده ثلاثين ألفا، فأرسلا إلى أبيهما بالخروج من الحصن، وواجها أباهما بالجزيرة، وطابت نفسه عليهما وأعطاهما عطايا، وحمد نظرهما وما لا حظاه في هذه المبادرة وخرج أبوهما إلى الرستاق وهما إلى نعمان، وإلى هذا يشير أمير البيان حيث قال: ولم يكف كون بني غافر مستقلين بالظاهرة، واليعاربة مالكين بعض الحصون، حيث ثار على أحمد ولداه سيف وسلطان، واعتصما بقلعة بركا.

ثم ذكر حرب مسقط إلى أن قال: ثم إن أحمد أخذ هذه المسألة بالتؤدة، وانتهت بينه ولديه بسلام، والحقيقة أن أحمد بن سعيد لم يتأثر من ولديه كل التأثر، لما للولد في قلب الوالد من الحنو والعطف، ومن ناحية الرجلين رأى فيهما الحفاظ على الملك وأنهما لن يضيعاه، وأن تلك الحروب التي قاما بها ما هي إلا دروس تعبر عن المستقبل الذي سوف يعترضهما، فمن هذه الناحية رأى فيهما العزم الذي يحبه منهما، وعرامة الولد في صغره دليل عقله في كبره، وأن أحمد بن سعيد في آخر عمره فضل الرفق، واحتمل عدة أسايا.

ومن ذلك سكوته عمن أحاط بالرستاق في حال الحرب بمسقط بينه وبين ولديه، وأن ذاك كبير في اعتبار الزعامة العامة، إلى آخر ما عرف له من أخلاق واشتهر به من رعاية، فإنه كما قال الإمام السالمي رحمه الله: وكان أحمد بن سعيد صاحب همة عالية، ومطلب سام، وجرأة وإقدام، فصار ملك عمان كله إليه ما شاء الله.

٩٩٨ / ١٬٠٨٢