عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٢

له المحيطة به، وأمر قادة المراكب أن تضرب الحصن بالمدافع من البحر، فأطلقت النيران على الحصن الجلالي من كل جانب، فلا تسمع في مسقط إلا صعقات المدافع بشدة مريعة، وبقيا في حصنهما والمدد يصل إليهما من بطانتهما، فإن لهما بطانة، ولكل أحد بطانة.

فكان أهل طيوي وأهل صور ومن معهم يسحبون لهم المئونة اللازمة بأنواعها تمورا وأغناما وغيرها مما تدعو إليه حاجتهما، حتى طالت الحرب بينهما وأبيهما، فهرب أهل مسقط إلى يتى وقريات وغيرها من الساحل خوفا من رصاص المدافع الذي ينتشر في البلاد، حتى تنكسر جانب كبير من الحصن: فلما حاول الجنود الركضة عليه لم يقدروا، إذ وجدوا رصاصا أحمر يخطفهم، فقتل منهم رجالا في حال زحفهم عليه، وكان الشيخ الجبري معهم، فخرج إلى الطرف الشمالي يستجيش أهل ذلك الجانب، وجاء بجيش أميره صقر بن رحمة الهولي.

وكانت سياستهم تقتضي الإحاطة بالرستاق ما دام أحمد بن سعيد محيطا بالكوت في مسقط، وأنه كان يغار على الرستاق كثيرا، لأنه اتخذها عاصمة ووطنا، فأحاطوا بحصنها، وأرجفوا بها إرجافا شديدا، فكان من القدر أن خان أحد الخدام في الجلالي، وأهبط سعيد بن أحمد إلى أبيه بحبل من الكوت يحمله على ظهره.

وكان الخادم قويا ويعرف بابن منح فجاء بسعيد إلى أبيه، ولما أصبح الصباح تحققا هرب أخيهما سعيد والخادم معه، وكانا جعلاه الحارس الخاص على أخيهما المذكور، ولما بلغهما إحاطة الهولي بالرستاق، خافا اجتياحا إياها، ثم يعود على مسقط فيجتاحها، إذ قيل

٩٩٧ / ١٬٠٨٢